إبراهيم بن محمد الميموني

119

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

الحجر في الكعبة لا يقتضى ترك العمل بما روى عنها من أن بعض الحجر من البيت ، وإنما يقتضى أن يعمل في مقدار ما في الحجر من الكعبة بأكثر الروايات في ذلك وهي نحو سبعة أذرع كما في الصحيحين والله أعلم ، وإنما نبهنا على ذلك لأن كلام ابن الصلاح يوهم خلاف ذلك على ما نقل عنه النووي في الإيضاح لأنه قال : وأما حديث عائشة رضي الله عنها فقد قال الشيخ « 1 » الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى : قد اضطربت فيه الروايات ففي رواية في الصحيحين الحجر من البيت وروى : ستة أذرع من الحجر من البيت ، وروى : سبعة أذرع أو نحوها ، وروى : خمسة أذرع : وروى قريبا من سبع ، قال : وإذا اضطربت الروايات تعين الأخذ بأكثرها ليسقط الفرض بيقين انتهى . وهذا من ابن الصلاح والنووي تحريم على أن الطواف لا يصح إلا من وراء الحجر جميعه وذكر النووي أن هذا المذهب هو الصحيح وأن الشافعي نص عليه وقطع به جماهير الشافعية وأنه الصواب لأن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم طاف خارج الحجر وهكذا الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة فمن بعدهم ، قال العلامة السيد الفاسي : قلت : يمكن الانفصال عن استدلال النووي بطواف النبي صلى اللّه عليه وسلم خارج الحجر على إيجاب الطواف من وراء الحجر ؛ لأن الأفعال الصادرة من النبي صلى اللّه عليه وسلم في حجته إما أن يكون فعلها أجمع يطلب على وجه الوجوب وهذا غير مسلم أو يطلب بعضها على سبيل الندب وبعضها على سبيل الوجوب ، ويتميز ذلك بدليل من خارج ، وهذا هو الحق ، وإذا كان كذلك فطواف النبي صلى اللّه عليه وسلم من وراء الحجر لا يكون دليلا على وجوب الطواف هكذا لما تقرر من التزام أن أفعاله صلى اللّه عليه وسلم في حجه بعضها واجب وبعضها مندوب ، ولا يمكن أن يقوم دليل على وجوب الطواف من خارج الحجر إلا أن يكون حديث عائشة الحجر من البيت وهو مطلق يحمل على أحاديثها المقيدة والله أعلم . قال ومثل هذا يقال في طواف الخلفاء وغيرهم من وراء الحجر وإذا لم يتم دليل من فعله صلى اللّه عليه وسلم على وجوب الطواف من وراء الحجر فإن الطواف من ورائه مطلوب على سبيل الندب المتأكد ، فإن خالف إنسان وتسور جدار الحجر وطاف فيه في الموضع الذي ليس من البيت خصوصا على رواية سبعة أذرع ونحوها أو ستة ، ففي الجزم بفساد طوافه نظر كثير لا ينهض عليه دليل ، وقد قال بصحة طواف

--> ( 1 ) شفاء الغرام 1 / 91 .